السيد كمال الحيدري
352
شرح كتاب المنطق
ذلك ] لأنّ للمنفصلة طرفين ، إمّا لا يجتمعان ولا يرتفعان ، ونحن نريد أن نعرف متى لا يجتمعان ، ومتى يجتمعان ، ومتى يرتفعان ومتى لا يرتفعان . أمّا تفصيلها [ فتنقسم إلى : 1 . حقيقية ] لأنّ المقسم للمنفصلة الحقيقية هي القضية الشرطية المنفصلة ، فالمنفصلة حقيقية ، ومنفصلة مانعة جمع ، ومنفصلة مانعة خلو ، [ و ] الحقيقية [ هي : ما حكم فيها بتنافي طرفيها صدقاً وكذباً في الإيجاب ] . المراد من الصدق والكذب اجتماع الطرفين وارتفاعهما ، وليس المراد بهما المطابقة للواقع وعدم المطابقة ، لأنّنا قلنا فيما تقدّم : إنّ صدق القضية الشرطية وكذبها إنّما هو بصدق طرفيها وكذبهما لا بمطابقتهما للواقع وعدم مطابقتهما . فمعنى ارتفاع الطرفين : أنّهما متنافيان لا يجتمعان ولا يرتفعان إذا كانت القضيَّة موجبة ، وإذا كانت سالبة فيجتمعان ويرتفعان ولا محذور فيه . [ وعدم تنافيهما كذلك في السلب ] يعني أنّهما لا يتنافيان صدقاً وكذباً ، فيجتمعان ويرتفعان في السلب ، [ بمعنى : أنّه لا يمكن اجتماعهما ولا ارتفاعهما في الإيجاب ، ويجتمعان ويرتفعان في السلب . مثال الإيجاب : العدد الصحيح إمّا أن يكون زوجاً أو فرداً ] والموجود إمّا أن يكون واجباً أو ممكناً ، ويستحيل أن يكون واجباً وممكناً ، ويستحيل أن لا يكون واجباً ولا ممكناً ، فاجتماعهما وارتفاعهما محال . [ فالزوج والفرد لا يجتمعان ولا يرتفعان . مثال السلب : ليس الحيوان إمّا أن يكون ناطقاً وإمّا أن يكون قابلًا للتعليم ] إذ ليس صحيحاً زعم أن هناك عناداً ما بين الناطق والقابل للتعليم على مستوى الحيوان ، حيث يمكن لحيوان كالإنسان أن يكون ناطقاً وقابلًا للتعليم ، كما يمكن أن يكون حيوان لا هو ناطق ولا هو قابل للتعليم كالفرس ، فهو حيوان لكنه ليس ناطقاً ولا قابلًا للتعليم . [ فالناطق والقابل للتعليم يجتمعان في